السيد محمدحسين الطباطبائي
166
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن
سليمان ، وضع إبليس السّحر وكتبه في كتاب ، ثمّ طواه وكتب على ظهره : ( هذا ما وضع آصف بن برخيا للملك سليمان بن داود من ذخائر كنوز العلم ، من أراد كذا وكذا فليعمل كذا وكذا ) ، ثمّ دفنه تحت سريره ، ثمّ استتاره « 1 » لهم فقرأه ، فقال الكافرون : ما كان سليمان يغلبنا إلّا بهذا ، وقال المؤمنون : بل هو عبد اللّه ونبيّه ، فقال اللّه جلّ ذكره : وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ . . . » « 2 » « 3 » إلى آخر الآيات . أقول : قوله سبحانه : تَتْلُوا الشَّياطِينُ يقتضي كتابا كانوا يتلونه أو يتلون منه ، وقوله : وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا أي : ما سحر سليمان ؛ بقرينة المقام ، وهذا ردّ يقتضي قولا بأنّه ملك ما ملك بالسحر ، فالرواية على طبق الآية . قوله سبحانه : وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ . . . وقرئ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بكسر اللام . في العيون في حديث الرضا - عليه السلام - مع المأمون : « وأمّا هاروت وماروت فكانا ملكين ، علّما الناس السّحر ليحترزوا به « 4 » عن سحر السحرة ويبطلوا « 5 » كيدهم ، وما علّما أحدا من ذلك شيئا إلّا قالا له : إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فكفر قوم باستعمالهم لما أمروا بالاحتراز منه ، وجعلوا يفرّقون بما
--> ( 1 ) . في تفسير القمي : « استثاره » وفي تفسير العياشي : « استشاره » ( 2 ) . في تفسير القمّي : - « أي السحر » ( 3 ) . تفسير القمي 1 : 55 ؛ تفسير العياشي 1 : 55 ، الحديث : 74 . ( 4 ) . في المصدر : - « به » ( 5 ) . في المصدر : + « به »